هل تُعدّ اسرائيل لجولة جديدة؟ وخريطة التمدّد المقبلة
ترسم التطورات الميدانية في الجنوب ملامح مرحلة جديدة تتجاوز حدود ما تحقق حتى الآن، وسط مؤشرات إسرائيلية إلى الاستعداد لجولة أخرى، قد يتوقف توقيتها على الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة. وفي السيناريوهات المطروحة للمرحلة المقبلة، يبرز البقاع الغربي كإحدى النقاط التي قد تدخل في صلب أي توسع ميداني إسرائيلي محتمل.
ويقرأ الخبير العسكري العميد يُعرب صخر المواقف الإسرائيلية الأخيرة في هذا السياق، إذ يرى أن "إسرائيل بدأت، بعد علي الطاهر، تُعمّم على لسان مسؤولين رفيعي المستوى موقفاً مفاده أن الدولة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، وأن الحزب لن يسلّم سلاحه، وبالتالي "لا أحد قادر على نزع سلاح حزب الله سوى الجيش الإسرائيلي".
يضع صخر هذه المواقف في إطار "إشارات تحضيرية لجولة جديدة"، معتبراً أن إسرائيل تحاول في الوقت نفسه إظهار الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي على أنها "غير قادرة أو غير راغبة في تنفيذ قرار نزع سلاح الحزب"، وأن "الجيش اللبناني غير متحمس للقيام بهذه المهمة". ويضيف أن "الجيش وبعض أركان السلطة السياسية متوافقان على عدم تنفيذ ما قررته الدولة اللبنانية"، معتبراً أن هناك اتجاهاً إلى شراء الوقت وتمديد المهل بانتظار ما قد تحمله التحولات الإقليمية المقبلة.
يربط صخر في حديثه مع "ليبانون ديبايت"، المشهد اللبناني بما قد يحصل على الجبهة الإيرانية، معتبراً أن "إيران كذلك مرشحة لأن تدخل في ضربة قادمة"، وأن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تهيئ الأجواء لعملية إنهاك تترافق مع ضربات عسكرية، سواء قبل الاستحقاقات الانتخابية أو بعدها، وفقاً للظروف الأميركية. وبرأيه، فإن هذه الملفات مترابطة ولا يمكن فصل أحدها عن الآخر.
السلطة تُراهن على المتغيّرات
انطلاقاً من ذلك، يعتبر الخبير العسكري أن السلطة اللبنانية تراهن على أن تؤدي المتغيرات المقبلة إلى حلّ جزء من أزماتها، إما عبر "ضرب الرأس في إيران"، بما ينعكس على حزب الله وبقية الأذرع، وإما عبر توسيع إسرائيل عملياتها إلى ما بعد علي الطاهر. وفي هذا السياق، يحدّد صخر مناطق يعتبر أنها قد تدخل ضمن دائرة الاهتمام الإسرائيلي، مثل "إقليم التفاح وجبل الريحان ومرتفعات جزين، مضيفاً أنّ العين على البقاع الغربي"، في إطار سيناريو يهدف، وفق قراءته، إلى وصل الجنوب السوري بالجنوب اللبناني.
ويلفت صخر إلى وجود فرقة عسكرية إسرائيلية في جبل الشيخ، معتبراً أن "إسرائيل تنظر إلى أبعد مما تحقق في علي الطاهر، وقد تسعى إلى إنهاء ما تبقى من وجود حزب الله في إقليم التفاح وجبل الريحان ومرتفعات جزين، بما يفتح أمامها بوابة البقاع الغربي ويتيح وصل الجنوب السوري بالجنوب اللبناني كما ذكرت، بالتوازي مع إقصاء الحزب بصورة شبه كاملة عن الجنوب".
البقاع والضاحية
يقول صخر إن إسرائيل "أقصت حزب الله بنسبة كبيرة جداً" بعد سقوط علي الطاهر وقلعة الشقيف وكفرتبنيت وكفررمان، وما يصفه بـ "سقوط النبطية عسكرياً". كما يشير إلى التحركات الإسرائيلية في الساحل والقطاع الغربي، ولا سيما في المنصوري، والتهديدات المتكررة لمدينة صور، معتبراً أن السيناريو المطروح يقوم على فصل الجنوب وإنهاء وجود الحزب فيه، بحيث "لا يتبقى له سوى البقاع الشمالي"، إضافة إلى الضاحية الجنوبية باعتبارها مركز القرار والربط والتنسيق للحزب.
أما في المرحلة الراهنة، فيرى صخر أن الأولوية الإسرائيلية تتمثل في ترسيخ السيطرة في "المنطقة الصفراء" والمنطقة العازلة، وشق الطرق وإقامة نطاق يحقق أمن شمال إسرائيل. ويعتبر أن إسرائيل استطاعت إلى حدّ بعيد تنفيذ استراتيجيتها المتعلقة بأمن الشمال، وأنها تعمل حالياً على تثبيت سيطرتها في المنطقة العازلة، موضحاً، أن تثبيت هذه السيطرة يدفع إسرائيل إلى التمدد خارج المنطقة التي تسيطر عليها مباشرة، بهدف إنشاء ما يصفه بـ"المجال الحيوي" المحيط بها. وبذلك تكون السيطرة مباشرة داخل المنطقة العازلة وغير مباشرة في المناطق المحيطة بها، ريثما تتضح المرحلة المقبلة، سواء باتجاه مزيد من العمليات ضد حزب الله أو عبر تقدّم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.
عودة العمليات العسكرية؟
بحسب صخر، فإنّ هذا الواقع قد يؤسس "لاحتلال إسرائيلي طويل الأمد في المنطقة العازلة، قابل للتقلص أو التمدّد شمال الليطاني وجنوبه، وصولاً، وفق السيناريو الذي يطرحه، إلى البقاع الغربي وفصل الجنوب كلياً."
ويرى أن ما يؤخر الانتقال إلى مرحلة أكثر حسماً هو الاستحقاق الانتخابي في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها "فترة انتظار أو إعداد لمسرح العمليات"، إلى حين انتهاء الانتخابات والانتقال إلى خطوات يعتقد أنها ستكون عسكرية، سواء على الجبهة مع إيران أو في لبنان أو على الجبهات المرتبطة بالحوثيين والحشد.
ويخلص صخر إلى أن قراءة الوقائع الميدانية والعسكرية تقود، برأيه، إلى هذا الاتجاه، معتبراً أن "السلطة اللبنانية متراخية وغير قادرة. حتى ولو كانت قادرة، لكنها لت تملك الإرادة لفعل شيء".
"ليبانون ديبيت"- سمر يموت
- شارك الخبر:
